لبيب بيضون

6

طب المعصومين ، الرسول وأهل بيته ( ع )

طبية غرضها إعادة التوازن في نظام البدن ، باعتبار أنه مؤلف من أربع طبائع هي : الدم ، والبلغم ، والمرة الصفراء ، والمرة السوداء . فالمرض هو تغلب إحدى هذه الطبائع على الأخرى ، فصحة الجسم تتوقف على معالجة العنصر الطاغي واعادته إلى طبيعته . ومن هنا قالوا : إن الطب هو سبع وسائل منها : الحجامة والحمام والنورة والحقنة والقيء والكي . كما اعتبروا بعض المواد الطبيعية مصدرا لصحة الجسم ونفي الأمراض عنه ، ومن أهمها : العسل والحبة السوداء . وكل هذه العلوم التي رويت عن أهل بيت العصمة عليهم السّلام أيدتها فيما بعد الدراسات الطبية . وهي بالجملة صحيحة ومفيدة ، ولا ينفي ذلك وجود الدخيل فيها بنسبة بسيطة . ومن العبث تركها واهمالها بسبب ذلك ، فما لا يدرك كله لا يترك جلّه . وإذا طالعنا طب أهل البيت عليهم السّلام نجد بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أبرز الأئمة الذين اهتموا بالطب هم : الإمام علي عليه السّلام ، ثم الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام ، ثم الإمام علي الرضا عليه السّلام حيث ازدهر الطب في عصره ، مما دعا المأمون إلى أن يطلب منه كتابة رسالة في الطب يجعلها دستورا لحياته ، فكتب له عليه السّلام : الرسالة الذهبية . فحين قدّمها إلى المأمون وقرأها وأدرك قيمتها ، قال : يجب أن تكتب بماء الذهب ، فسميت بذلك . وقد كتبها الإمام عليه السّلام في مدة أسبوع ، وهي تحتوي على كل ما يحتاجه الإنسان في حياته من معلومات طبية ، كما تحوي تفصيل المأكولات التي تؤكل في كل شهر من أشهر السنة ، ما ينفع منها وما يضر ، وهذا من أرقى مبادئ الطب ، الذي يعتبر أن تأثير أية مادة على الجسم مرتبط بحالة الإنسان ، من زمان ومكان ومدى استجابة جسمه لها . ففي كل شهر يحتاج الجسم إلى مأكولات معينة ، وأهل المناطق الباردة يحتاجون إلى أطعمة قد تضر أهل المناطق الحارة ، وكل دواء وطعام يختلف تأثيره على الإنسان ، كلّ حسب جسمه وما تعوّده . وقد اعتنى الإمام الرضا عليه السّلام بالأدوية المركبة التي تسمى ( أقرباذين ) وبيّن كيفية عملها ، وفيما ابتكر ( الدواء الجامع ) الذي ينفع بالمداواة لكثير من الأمراض . ونجد في الكتب وصف هذا الدواء ، كما نجد دواء آخر منسوبا